الذهبي

271

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

الرّضا . ولمّا جعله وليّ عهده نزع السّواد العبّاسيّ وألبس النّاس الخضرة . وضرب اسم الرّضا على الدّينار والدّرهم . وقيل إنّه قال يوما للرّضا : ما يقول بنو أبيك في جدّنا العبّاس ؟ قال : ما يقولون في رجل فرض اللَّه طاعة نبيّه على خلقه ، وفرض طاعته على نبيّه [ ( 1 ) ] . فأمر له المأمون بألف درهم [ ( 2 ) ] . وبلغنا أنّ زيد بن موسى خرج بالبصرة على المأمون وفتك بأهلها . فبعث إليه المأمون أخاه عليّ بن موسى الرّضا يردّه عن ذلك . فسار إليه فيما قيل وحجّه وقال له : ويلك يا زيد ، فعلت بالمسلمين ما فعلت ، وتزعم أنّك ابن فاطمة بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . واللَّه لأشدّ النّاس عليك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم . ينبغي لمن أخذ برسول اللَّه أن يعطي به . فبلغ كلامه المأمون فبكى ، وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت النّبوّة [ ( 3 ) ] . ولأبي نواس في عليّ رحمة اللَّه عليه : قيل لي أنت أحسن النّاس طرّا * في فنون من المقال النّبيه لك من جيّد القريض مديح * يثمر الدّرّ في يدي مجتنيه فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال الّتي تجمّعن فيه قلت : لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه [ ( 4 ) ] قلت : هذا لا يجوز إطلاقه من أنّ جبريل عليه السلام خادما لأبيه إلّا

--> [ ( 1 ) ] في الهامش هنا : « هذا من الألغاز . والّذي يفهم من الضمير في طاعته أنه للعباس ، وليس كذلك ، إنما هو عائد على اللَّه تعالى ، فأعرفه » . وانظر نحوه في : سير أعلام النبلاء 9 / 391 . [ ( 2 ) ] وفيات الأعيان 3 / 271 ، الوافي بالوفيات 22 / 249 . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 3 / 271 ، والوافي بالوفيات 22 / 250 . [ ( 4 ) ] الأبيات في : وفيات الأعيان 3 / 270 ، والوافي بالوفيات 22 / 249 ، وقيل كان سبب قول أبي نواس لهذه الأبيات أن بعض أصحابه قال له : ما رأيت أوقح منك ، ما تركت خمرا ولا طردا ولا معنى إلّا قلت فيه شيئا ، وهذا عليّ بن موسى الرضا في عصرك لم تقل فيه شيئا ! ! ، فقال : واللَّه ما تركت ذلك إلا إعظاما له ، وليس قدر مثلي أن يقول في مثله ، ثم أنشد بعد ساعة هذه الأبيات . ( وفيات الأعيان 3 / 270 ، 271 ) .